هبة الله بن علي الحسني العلوي

38

أمالي ابن الشجري

وألسن العرب متداولة [ له « 1 » ] في قولهم : بدا لي في هذا الأمر بداء ، أي تغيّر رأيي عمّا كان عليه ، ويقال : فلان ذو بدوات : إذا بدا له الرأي بعد الرأي . وقوله : « أبا الضحّاك » نصب على النداء ، فكأنه قال : ومن يك باديا ويكن أخا البدو ، يا أبا الضّحّاك ، وجعله أخا البدو ، كقولك : يا أخا العرب ، ويا أخا الحضر . وإنما قال : ومن يك باديا ، ثم قال : ويكن أخا البدو ، لأنه قد يحلّ في البدو من ليس من أهل البدو ، فيسمّى باديا ما دام مقيما في البدو . فأما الشّمال فقد جاءت في العربية على معان ، منها اليد الشّمال ، ومنها خليقة الإنسان ، وجمعها شمائل ، يقال : فلان كريم الشمائل ، أي كريم الخلائق ، قال عنترة « 2 » . وكما علمت شمائلى وتكرّمى وقد جمعت اليد الشّمال أيضا على الشّمائل ، في قوله جلّ اسمه : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ « 3 » وجمعت على الأشمل ، في قول الراجز « 4 » : يبرى لها عن أيمن وأشمل يبرى لها : يعرض لها . والشّمال : وعاء كالكيس يجعل فيه ضرع الشاة ، يحفظ به ، يقال :

--> ( 1 ) ليس في ه والخزانة . ( 2 ) ديوانه ص 149 ، وهو من معلقته الشهيرة ، وصدره : وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى ( 3 ) سورة النحل 48 . ( 4 ) أبو النجم العجلي . من أرجوزته العالية . انظر الطرائف الأدبية ص 55 ، والكتاب 1 / 221 ، 3 / 290 ، 607 ، والخصائص 2 / 130 ، 3 / 68 ، والإنصاف ص 406 ، واللسان ( شمل - يمن ) وغير ذلك مما تراه في معجم الشواهد ص 526 .